السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

514

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فتواه السابقة « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذُكر أنّه إذا تغيّر اجتهاد المجتهد بعد أن فعل المقلّد طبقاً لما أفتاه به ، لم يلزم المقلِّد متابعة المقلَّد في اجتهاده الثاني بالنسبة لتصرّف أمضاه ، كما لو تزوّج امرأة بلا ولي - مثلًا - مقلِّداً لمجتهد يرى صحّة النكاح بلا ولي ، ثمّ تغيّر اجتهاد المجتهد إلى البطلان ، وهذا كما لو حكم له حاكم بذلك ، إذ لا ينقض الاجتهاد بمثله . وهذا إن كان الاجتهاد معتبراً ، بخلاف ما لو تبيّن خطؤه يقيناً ، بأن كان مخالفاً لنصّ صحيح سالم عن المعارضة ، أو مخالفاً للإجماع ، أو لقياس جلي ، فينقض . وقيل بالتفريق في ذلك بين النكاح وغيره ، ففي النكاح ينقض وفي غيره لا ينقض . أمّا قبل أن يتصرّف المقلِّد بناءً على الفتيا ، فليس له أن يقدم على ذلك التصرّف بعد تغيّر الاجتهاد إن كانت تلك الفتيا مستنده الوحيد « 2 » . تَقَوُّم أوّلًا - التعريف : لغةً : التقوُّم : مصدر تقوَّم الشيء تقوّماً ، مطاوع قوم ، يقال : قوّمته فتقوّم ، أي عدلته فتعدّل ، وثمّنته فتثمّن ، وقوّمته فقام ، بمعنى استقام « 3 » . اصطلاحاً : يظهر من فقهاء الإمامية أنّ معنى التقوّم هو كون الشيء مالًا ، ويصحّ تملّكه ، فما لا يُملَك شرعاً كالحرّ ، أو ما لا يملك عرفاً كالأشياء التي لا ينتفع بها ، فإنّها لا تسمّى مالًا في العرف ، ثمّ إنّ مالا ينتفع به تارة يكون لخسّته كالحشرات ، وتارة يكون لأجل قلّته كحبة حنطة « 4 » .

--> ( 1 ) تنقيح مباني العروة ، الاجتهاد والتقليد 1 : 82 - 83 . ( 2 ) مطالب اولي النهى 6 : 536 . إعلام الموقعين 4 : 223 . روضة الطالبين 11 : 107 . جمع الجوامع 2 : 361 . ( 3 ) لسان العرب 11 : 356 - . 357 ، مادة ( قوم ) . المصباح المنير : 520 ، مادة ( قام ) . ( 4 ) انظر : مسالك الأفهام 3 : 167 - 168 . كشف اللثام 7 : 403 . مستند الشيعة 14 : 304 . جواهر الكلام 22 : 343 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 .